اسماعيل بن محمد القونوي

465

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

النظرية والعملية وأقاصيص الأولين وإخبار الآخرين فكيف يقال إنه إفك قديم وقد تمسكوا بكتاب موسى ورجعوا إلى حكمه والظاهر أن هذا جار على إرادة اليهود وهو قول البعض مع كونه مرجوحا والمختار أنه قول قريش إلا أن يقال إن كونه لسانا عربيا يتضمن أنه بليغ معجز وبهذا الاعتبار يحصل الرد لقول كفار قريش وغيرهم من العرب ولظهوره لم يتعرض له مع تعرضه له في مواضع كثيرة . قوله : ( للتوراة ) وهذا احتمال راجح عنده أو الدلالة على أن كونه مصدقا لسائر الكتب المتقدمة . قوله : ( كما دل على أنه حق دل على أنه وحي وتوقيف من اللّه سبحانه ) المتبادر من كونه حقا كونه وحيا فلا يعرف وجه قوله دل على أنه وحي إلا أن يقال إن كونه حقا يعم كونه وحيا أو غير وحي بأن يكون كلام البشر مطابقا للواقع وإن لم يكن مرادا لا أن المراد كونه وحيا لكن العموم بحسب المفهوم يكفي في المقابلة قوله وتوقيف بتقديم القاف على الفاء وفي نسخة بتأخيرها وهو تحريف من الناسخ . قوله : ( وقيل مفعول مصدق أي يصدق ذا لسان عربي بإعجازه ) وقيل إن لسانا عربيا ليس بحال بل مفعول مصدق لاعتماده على الموصوف بتقدير مضاف كما نبه عليه بقوله أي يصدق ذا لسان عربي إذ المراد به الرسول عليه السّلام قوله باعجازه وهذا يؤيد ما ذكرناه من أن كونه لسانا عربيا يشعر كونه معجزا ببلاغته لشهرته بذلك فيحصل الرد بقول قريش ونحوهم فحينئذ يفوت الإشعار المذكور ولذا مرضه وأيضا يحتاج إلى تقدير المضاف وأيضا هو حال في أكثر الاستعمال . قوله : ( علة مصدق وفيه ضمير الكتاب أو اللّه أو الرسول ويؤيد الأخير قراءة نافع وابن عامر والبزي بخلاف عنه ويعقوب بالتاء ) وفيه ضمير الكتاب وهو الظاهر إذ المصدق صفة الكتاب ويؤيد الأخير الخ إذ الخطاب لغير الرسول عليه السّلام لا يصلح إلا بتكلف إما في الكتاب فجعله منزلة العقلاء وإما في اللّه تعالى فبناء على التجريد لا يصح في شأن الرب المجيد . قوله : ( عطف على محله ) أي على محل لينذر فإنه منصوب مفعول له للمصدق وبشرى مصدر بمعنى التبشير وحذف اللام على الوجه الأول ظاهر وأما على الأخيرين فغير ظاهر لأن التبشير ليس فعلا لفاعل الفعل المعلل فلا يجوز حذف اللام إلا أن يقال يسوغ في المعطوف ما لا يجوز في المعطوف عليه . قوله تعالى : [ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 13 ] إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 13 ) قوله : ( جمعوا بين التوحيد الذي هو خلاصة العلم ) أشار إلى أن ربنا اللّه توحيد لأن إضافة ربنا للجنس « 1 » فيفيد القصر أي ما ربنا إلا اللّه فيفيد التوحيد الذي هو خلاصة العلم أي خلاصة العلم النظري وهو الاعتقاديات .

--> ( 1 ) وإن المراد القول المطابق للاعتقاد .